رحمان ستايش ومحمد كاظم

540

رسائل في ولاية الفقيه

فيما يصلحهم » لاقتضائه ثبوت البأس في البيع إذا كان من غير القيّم . وكذا من القيّم إذا لم يكن ناظرا فيما يصلح . وإثبات البأس يقتضي الحرمة كما أنّ نفيه يقتضي نفي الحرمة ، كما حرّرناه في الأصول . إلّا أن يقال : إنّ الوصف المذكور من الوصف التوضيحي ، والغرض إظهار حال القيّم فلا مفهوم له . وربما استدلّ بقوله سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 1 » تعليلا بأنّ المراد من الأحسن إمّا الأحسن من جميع الوجوه أو من تركه ، ومع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشيء من المعنيين . « 2 » ويشكل بابتنائه على اعتبار عمومات الكتاب ، إلّا أن يقال : إنّ الإشكال في اعتبار عمومات الكتاب إنّما هو في العمومات غير المخصّصة بالمخصّص المتّصل والمخصّصة بالمخصّصات المنفصلة . والاستثناء في الآية يكشف عن كون الغرض إحراز موارد النفي والإثبات ، فيتأتّى اعتبار العموم في غير المستثنى . لكن يمكن أن يقال : إنّ غلبة ورود عمومات الكتاب وإطلاقاته في مورد الإجمال يمانع عن الظنّ بالعموم في الباقي في المخصّص بالمخصّص المتّصل أيضا . فلا يتّجه الاستدلال . ومع ذلك يمكن أن يقال بأنّ الظاهر - بل بلا إشكال - اختصاص الخطاب بالأوصياء ، أو كون الأمر في حكم الاختصاص . ويظهر الحال بما تقدّم . فلا يثبت بالآية الحكم في حقّ الفقيه ، إلّا أن يقال بالقطع بعدم الفرق . ثمّ إنّه بناء على لزوم اشتمال تصرّف الفقيه على المصلحة هل يلزم مراعاة الأصلح أم لا ؟ مقتضى قوله سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 3 » هو القول بالأوّل بناء على كون الأحسن من باب أفعل التفضيل ، بل قد يعدّ ترك المراعاة من باب السفاهة وعدم

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 . ( 2 ) . عوائد الأيّام : 560 . ( 3 ) . الانعام ( 6 ) : 152 .